العيني
8
عمدة القاري
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنْ أُسَامةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أفاضَ منْ عَرَفَةَ مال إلَى الشّعْبِ فقَضى حاجَتَهُ فَتَوَضِّأ فقُلْتُ يا رَسُولَ الله أتُصَلِّي فقال الصَّلاَةُ أمامَكَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( مال إلى الشعب فقضى حاجته ) ، لأن معناه نزل هناك وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران لأنهما تابعيان صغيران ، وقد حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين . والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في : باب إسباغ الوضوء عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىً . قوله : ( حيث أفاض ) ، وفي رواية أبي الوقت : ( حين أفاض ) ، وهي أصوب لأنه ظرف زمان ، وحيث ظرف مكان . قوله : ( إلى الشعب ) بكسر الشين المعجمة وهو الطريق بين الجبلين . قوله : ( فقضى حاجته ) أي : استنجى . قوله : ( أتصلي ؟ ) بهمزة الاستفهام ، ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة . قوله : ( الصلاة أمامك ؟ ) ، بفتح الهمزة ، أي : الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة ، ويجوز في لفظ : الصلاة ، الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو حانت أمامك ، وأما النصب فبفعل مقدر . 8661 حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قال كانَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ والْعِشَاءِ بِجَمْعٍ غَيْرَ أنَّهُ يَمُرُّ بالشَّعْبِ الَّذِي أخذَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَيَدْخُلُ فيَنْتَفِضُ ويَتَوَضِّأُ ولاَ يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّي بِجَمعٍ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( غير أنه يمر بالشعب فيدخل فينتفض ) وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي وجويرية تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري . قوله : ( بجمع ) ، هو المزدلفة . قوله : ( غير أنه يمر ) ، هذا في معنى الاستثناء المنقطع أي : بجمع ، لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده لا مطلقا . قوله : ( الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي أي : قوله : ( فينتفض ) ، بفاء وضاد معجمة : من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة ، معناه : يستنجي ثم يتوضأ ولا يصلي شيئا حتى يصلي بجمع . 9661 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي حَرْمَلَةَ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْد رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ قال رَدِفْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفاتٍ فلَمَّا بلَغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشِّعْبَ الأيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَهِ أناخَ فَبالَ ثُمَّ جاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الوضوء تَوَضَّأ وُضُوءًا خَفِيفا فقُلْتُ الصَّلاةُ يا رسولَ الله قال الصَّلاةُ أمامَكَ فَرَكِبَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ جَمْعٍ . قال كُرَيْبٌ فأخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عنِ الفَضْلِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ) ، والإناخة والبول لا يكونان إلاَّ بالنزول ، وكان ذلك بين عرفة وجمع . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري مولى زريق المؤدب ، مات سنة ثمانين ومائة . الثالث : محمد بن أبي حرملة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم ، ولا يعرف اسمه ، وهو مولى إلى حويطب ، وكان خصيف يروي عنه فيقول : حدثني محمد بن حويطب ، فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جده وإليه ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) محمد بن أبي حرملة القرشي